عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
14
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )
لقبه : الدباغ « 1 » . نسبه : ينتهي نسبه إلى أسيد « 2 » بن حضير الصحابي الجليل رضي اللّه عنه . مكان ولادته : القيروان « 3 » . سنة ولادته : قال العبدري في رحلته : سألته عن مولده فقال لي : سنة خمس وست ومائة « 4 » . والأوفق هنا والأجدر ، أن ننقل كلام الرحالة أبو عبد اللّه محمد العبدري فيه عندما اجتمع به سنة 688 ه بمسقط رأسه القيروان ، قال : وقد بذلت وسعي إذ دخلت القيروان في البحث عمن بها من أهل العلم ، فلم أجد بها من يعتبر وجوده ، ولا يسع جهله ، سوى هذا الشيخ الفقيه المحدث الرّاوية المتفنّن أبي زيد عبد الرحمن بن محمد بن علي بن عبد اللّه الأنصاري الأسيدي من ولد أسد بن حضير رضي اللّه عنه ، ويعرف بالدباغ . لقيته يوم وردنا القيروان ، فرأيت شيخا ذكيا حصيفا « 5 » ذا سمت « 6 » وهيئة
--> ( 1 ) هذا اللقب يرجع إلى جده الكبير ، وسبب تسميته بذلك ؛ هو أنه قدمه قاضي الجماعة والسلطان بقضاء بلدة القيروان فامتنع ، ففرّ إلى دار الدباغ بكرة قبل أن يصله ظهير التعيين ، فنزع ثيابه الحسنة وارتدى ثياب العمل ، فأخذ يملأ الدّلو بالماء ، ويفرغ على الجلود ، فلما وصل الرسول بالظهير طلبه في داره وفي المسجد فلم يجده ، فبدأ يبحث عنه حتى وجده ، فقال له : ارجع بظهيرك وقل لمن بعثك به : وجدته دبّاغا ، فلا يليق بكم أن تقدموا من كانت هذه حالته قاضيا على رقاب الناس ، فلما بلغ الخبر إلى قاضي القضاة والسلطان ، قالوا : نعرف أن ما صناعته دبغ الجلود بحال : وإنما ذلك بقصد الهروب من القضاء لإنجاء نفسه . راجع الخبر في معالم الإيمان رقم الترجمة 350 . ( 2 ) أسيد بن حضير بن سمّاك بن عتيك بن رافع بن امرئ القيس ، كان ممن شهد العقبة الثانية ولم يشهد بدرا ، وشهد أحد ، ثبت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين انكشف الناس توفي رضي اللّه عنه في شعبان سنة عشرين ، وقيل : سنة إحدى وعشرين للهجرة . ترجم في الإستيعاب لابن عبد البر ص : 45 . ( 3 ) القيروان مدينة أصيلة أسسها عقبة بن نافع رحمه اللّه تعالى سنة 50 هجرية تبعد عن تونس العاصمة نحو مائة ميل . للمزيد عنها ، انظر : الروض المعطار ص 486 - 486 ، وصف إفريقيا 2 / 87 - 91 . ( 4 ) رحلة العبدري ص : 164 . ( 5 ) حصيفا . مستحكما عقله . القاموس مادة « حصف » ص : 720 . ( 6 ) ذا سمت : السمت : الطريق ، وهيئة أهل الخير . القاموس ، مادة « سمت » ص : 142 .